تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

68

مباحث الأصول

ظاهر كلمات صاحب ( المعالم ) والشيخ ( البهائي ) أنّ اعتبار أصالة البراءة من باب الظَّنّ ، بل تسرّبت هذه الفكرة إلى بعض المحقّقين من العصر الثالث كالمحقّق ( القمّي ) رحمه اللَّه حيث نقل عنه الشيخ الأعظم بعض كلمات توهم بذلك ، أو تشعر به . وقاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما طرحت من قبل الأستاذ الوحيد ( قدّس سرّه ) ولدى بعض الممهّدات والإرهاصات لهذه المدرسة ، وحتى بعد أن طرحت هذه القاعدة وقرّبها الشيخ ( محمّد تقي ) في حاشيته على المعالم ، وشريف العلماء على ما في تقرير بحثه ، وبعدهما الشيخ الأعظم نابغة هذا العصر في كتابه كان الاتّجاه إلى فهمها لغويّا لا إلى فهمها عقليّا ، ولهذا كانوا يشكَّكون دائما في إطلاقها وعدم إطلاقها ، ووقع الإشكال من قبل جملة من المحقّقين في شمول هذه القاعدة لموارد الشبهة المفهوميّة ، كما إذا قال المولى : ( الغناء حرام ) وشكّ في حرمة حداء الإبل من ناحية الشكّ في دائرة المفهوم ، لأنّ البيان موجود من قبل الشارع ، غاية الأمر أنّه مجمل . وجاء من تعمّق في هذه القاعدة بشكل أكثر ، وقال : إنّ البيان هنا ليس موجودا ، لأنّ مرادنا من البيان ليس ما هو ظاهر عرفا من الكلام الدالّ على معنى في نفسه ، بل الكلام الدالّ عند السامع ، والمفروض أنّ الكلام لم يدلّ عند السامع . انظروا إلى الأوّلين الذين لم يجروا البراءة في الشبهة المفهوميّة كيف انساقوا مع طبع ظهور اللفظ وكأنّهم عاملوا معها معاملة الدليل اللفظي ، أو أنّ عقلهم لم يدرك القبح في مثل ذلك ، ثمّ جاء آخرون وقالوا : إنّ القاعدة لا تجري في